القهوة بين الفعالية والإنتكاسة

2020-07-10 17:43:05



كتب/حسن نادي
من مِنا لم يشرب القهوة ذات يوم طامعاً في تنبيه كافيينها لكنه يجد أنه يُقابل بالخذلان فيُشتت تفكيره بدلاً من أن يُجمع شمله ويجد أن النوم يداعب رأسه بدلاً عن الإستفاقة التي كان يرغبها.

عادة ما يتم صناعة القهوة من حبوب البن بعد أن يتم تحميصها وطحنها لتقدم ساخنةً بأكثر بطرق عدة، وتمتاز بمرارة طعمها، وذلك لإحتوائها على نسبة كبيرة من الكافيين الذي يؤثر بقوة على الجهاز العصبي للانسان وهو ما يساعد الجسم على النشاط والتركيز.

هذا كلام شائع للغاية وصحيح جداً،لكنه ليس صحيحاً بنسبة 100%، فبرغم إحتواء حبوب البن على كمية لا بأس بها من الكافيين، لكنه ليس المادة الوحيدة المكونة!

"تحتوي حبوب القهوة الكاملة على مادتين هامتين هما: الكافيين الذي يوجد في القشرة والطبقة العلوية، بينما توجد مادة التيوبرومين الذي يوجد داخل الحبة نفسها لكن بدرجة أقل من الكافيين"

_لما تعطنا القهوة نتيجةً عكسيةً أحياناً!؟

 الكافيين يعمل على تضييق الأوعية الدموية وعليه يتم رفع ضغط الدم، بينما يتسبب التيوبرومين في توسيع الأوعية الدموية وبالتالي خفض ضغط الدم في الجسم!!.
 
 نحن هنا نتحدث عن مادتين متضادتين نحصل عليهم من حبة البُن الواحدة، 
 أرى أن القهوة تُشبه النساء كثيراً، أو ربما من قام بتحميص البُن لأول مرة وفكّر بتقديم القهوة كمشروب كان شخصاً جوزائي.

تأثير "التيوبرومين" على مفعول القهوة
قبل التطرق في الحديث عن مفعول القهوة، علينا ان نتعرف اكثر على مادة "التيوبرومين، التي تسبب توسعًا في الأوردة الدموية، وتعمل على إدرار البول، كما انها تعتبر من المواد الخافضة لضغط الدم، ويعتبرها الاطباء والأخصائيين المادة المسؤولة عن إعتياد تناول القهوة، فهي مادة تندرج تحت بند المواد الإدمانية، وهي لا تتواجد في القهوة فقط بل في الشاي، وكذلك الشيكولاتة.

مفعول القهوة من الإنطلاقة حتى نهاية الماراثون

"يبدأ مفعول الكافيين بعد القهوة مباشرة، ويستمر لمدة 20 إلى 25 دقيقة، حيث تضيق الأوعية الدموية في الجسم ما عدا أوعية الكلى. لذلك يشعر الإنسان بالنشاط ويرتفع ضغط الدم لديه لأن الكافيين يلعب دور المنشط، فضلًا عن كونه منبه قوي.
كما يشعر الإنسان بحاجة للتبول بسبب توسع الأوعية الدموية في الكلى، وهو ما يجعل الكافيين ضمن قائمة المشروبات المدرة للبول."

 وبعد انتهاء فترة فعالية الكافيين 20 ل25 دقيقة، يبدأ نشاط مادة التيوبرومين بشكلٍ ملحوظ، فتتوسع الأوعية الدموية في الجسم ما عدا الكلى، حيث تضيق فيها الأوعية الدموية، وينخفض لذلك وتستمر فترة تأثير التيوبرومين ساعة كاملة يشعر فيها الإنسان بالنعاس.

السبب العلمي وراء الشعور بالخدر والنعاس

كما ذكرنا سلفاً فالكافيين والتيوبرومين مادتان متضادتان في التأثير على الجسم، غير ان "الكافيين" منشط بينما "التيوبرومين" مهدئ، ولذلك يصبح النعاس في تلك الحالة رد فعل جانبي من الجسم على التقلب الذي يحدث في فترة انتقال التأثير المباشر من الكافيين الذي يدوم لنصف ساعة، إلى المادة الأخرى التي تستمر لأكثر من ساعة.

لذلك ينصح الخبراء بالاعتدال في تناول هذا المشروب مزدوج التأثير، واتباع نظام غذائي صحي مع أخذ القسط الكافي من الراحة أثناء النوم